محمود بن حمزة الكرماني
273
البرهان في متشابه القرآن
ولم يبالغ في الجاثية هذه المبالغة لما ذكر بعده : وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً « 1 » ؛ لأن ذلك العلم لا يحصل إلا بالسماع أو ما يقوم مقام السماع من خط وغيره . * قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 2 » . وفي الزمر : لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 3 » : قد سبق « 4 » شطر من هذا . ونزيده بيانا : أن « إلى » متصل بآخر الكلام ودال على الانتهاء واللام متصل بأول الكلام ودال على الصلة « 5 » . [ 32 ] سورة السجدة * قوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ « 6 » . وفي المعارج : كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 7 » : موضع بيانه التفسير وقد سبق . والغريب فيه « 8 » : ما روى عن عكرمة في جماعة : أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها ، وأنها خمسون ألف سنة لا يدرى أحد : كم مضى وكم بقي إلا اللّه عز وجل . ومن الغريب أيضا أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار زمان الراحة والسرور حتى قال قائل : سنة الوصل سنة « 9 » ، وسنة الهجر سنة « 10 » . وخصت هذه السورة بقوله : أَلْفَ سَنَةٍ لما قبله : وهو قوله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وتلك الأيام من جنس هذا اليوم . وخصت سورة المعارج بقوله : خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها
--> ( 1 ) سورة الجاثية وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ الآية : 9 . ( 2 ) سورة لقمان أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ الآية : 29 . ( 3 ) سورة الزمر خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ الآية : 5 . ( 4 ) سبق شطر منه في متشابه سورة الرعد عند قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ص : 208 . ( 5 ) كذا في « ح » 64 / أو البصائر ، وفي الأصلية : [ العلة ] وهو تصحيف . ( 6 ) سورة السجدة يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ الآية : 5 . ( 7 ) سورة المعارج تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ الآية : 4 . ( 8 ) هذه العبارة اقتبسها المصنف من كتابه غرائب التفسير . ( 9 ) بفتح السين في الأولى وكسرها في الثانية . ( 10 ) بكسر السين في الأولى وفتحها في الثانية .